تعبير لا يوحي بالأنس والطمأنينة والسلام وإنما يوحي بالتكليف والحساب! وأما نداء الله عباده بتعبير (بني آدم)، وهو قريب في الدلالة من لفظ (الإنسان). بل إن بينهما تداخلا واشتراكاً؛ لأنه إذ ينسب إلى أبيه آدم يحيل على خصائص (الآدمية). وآدم هو ذلك المخلوق من طين، المنفوخ فيه من روح رب العالمين. إلا أن الإيحاء هنا لا يركز على جانب الأمانة، والمسؤولية، والتكليف؛ بقدر ما يركز على جانب واحد من ذلك كله؛ ظاهر على كل الصفات المضمرة في (الآدمية)، المشاركة للفظ (الإنسان). وهذا الوصف الظاهر البارز في النداء (ببني آدم) هو: ضعف العزيمة والنسيان! وهو مأخوذ من قول الله عز وجل:
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}
(طه:115).
ولذلك كان النداء (ببني آدم) دالا على معنى التذكير والتنبيه! إذ تعلق بمخلوق شأنه العام هو النسيان وضعف العزيمة. قال تعالى مذكراً:
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ}
(يس:60).
وهذا العهد هو المذكور في قوله تعالى:
{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي ءادَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}
(الأعراف: 172).
البطاقات ذات الصلة
عرض البطاقات
