سل نفسك أولاً: هل حقا تريد البدء أم أنك تتمنى فقط؟ هل عزمت عزمتك لتوثيق التوبة، وإعلان الانطلاق في مدارج المجاهدة؛ سيراً إلى الله مع الصالحين المصلحين ؛ أم أنك ما تزال متردداً بإحراج الشيطان، سماعاً لوساوسه؟ لا يكون لك بدء يا صاحبي، ولا لبدئك أثر؛ حتى تجيب عن نفسك! وتحقق ذلك معها، وتعرف بالضبط ماذا تريد! فاحسم نيتك في نفسك مع الله أولاً! وإلا فلن تبرح مكانك! ولن تستطيع مغادرة طينك وتبقى هنالك، وقد انطلقت قوافل الركع السجد بعيداً، تضرب نحو باب الرضى الرباني العظيم! وخلفتك وراءها وحيداً، ضالاً بمتاهات الدخان تدور في درك الخطايا والآثام! وقد سبق المفردون: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات!! فأين أنت أيها المتمني؟ تلك قوافل المسترشدين الراشدين قد انطلقت، يقودها ـ إلى الله ـ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سائراً بكل من (معه). وإنما معه الذين حققوا (المعية النبوية)! وهم أصحابه الميامين ثم تبعهم من إخواته المحجلين! اقرأ هذه الآية البصيرة؛ لنقول لك بعدها كلمة! قال تعالى
{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم. تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً. سيماهم في وجوهم من أثر السجود. ذلك مثلهم في التوراة. ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطاه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه. يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً}
(الفتح: 29).
تدبر الآية كلها أولاً! ثم خص بتدبرك عبارة: (والذين معه).. إنهم أهل (المعية النبوية) أهل (السيمى)! والسيمى، أو السيماء: العلامة الدالة على معنى. فهم إذن: الربانيون، أصحاب علامة الرضى من أثر السجود!
البطاقات ذات الصلة
عرض البطاقات
